السيد محمد الصدر
199
ما وراء الفقه
ثالثا : استصحاب عدم صدور الجرم فيه أيا كانت صفته . رابعا : إن المدعي ضده سيخسر المرافعة جزما لأن المفروض أنه لا يستطيع أن يقيم بينة ضده ، ومن هنا فسوف يستطيع أن يقسم على البراءة ، وينجو بنفسه . خامسا : ما قاله المشهور ومعهم الحق من أن الدعوى لا تسمع إلا إذا كانت جزمية ، فلا يمكن إقامة الدعوى الاحتمالية أمام القاضي . ومقتضى كل هذه الأدلة هو حرمة توجيه الاتهام إلى أي شخص ما لم تثبت إدانته بحجة شرعية . إلَّا أن الأمر لا يمكن أن يتم بذلك . فإن الاحتياطات الفقهية إنما هي أحكام ظاهرية ، وليس دائما يكون الحكم الظاهري مطابقا للواقع . ونحن إذا لاحظنا بعض المصالح العامة ، أمكننا أن نجد بعض الموارد التي يجوز بل قد يجب فيه اتهام الشخص قبل قيام الحجة عليه . وعلى العموم ، يمكن أن نلاحظ أن المسألة ما دامت في حدود المصالح الشخصية فالأدلة السابقة نافذة جزما ، ولكن إذا تعدينا منها إلى المصالح العامة ، والتي يحسن تقديمها على المصالح الخاصة دائما . أما رجحانا أو وجوبا . فإذا تعديناها كان اللازم الالتفات عن تلك الأدلة إلى أحد أمرين على الأقل : الأمر الأول : المصالح الاجتماعية العامة . كما لو احتملنا أن بقاء هذا الفرد أو ذاك مضر بها ، وأنه سبب للضرر أو الفساد العام في أي حقل من حقول المجتمع . كما لو احتملنا كونه متدربا على السرقة أو على التزوير أو غير ذلك . الأمر الثاني : إن الفرد إذا سرق منه شيء مثلا فاحتاط لهذا الأمر ، فلم يتهم أحدا . فإن ذلك سيؤدي حتما إلى ضياع ماله ، وكذلك كل القضايا ، الأمر الذي يشكل لنا مصلحة عامة في رفع اليد عن تلك الأدلة المانعة عن